محمد حسين يوسفى گنابادى

10

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

الأفراد . لكنّ الكلام في أنّ هذا الفرق مستند إلى اللغة والوضع ، أو إلى حكم العقل بأن‌ّالطبيعة توجد بوجود فرد واحد ولا تنعدم الّا بانعدام جميع أفرادها - كما ذهب إليه صاحب الكفاية « 1 » - أو إلى قضاوة العقلاء والعرف ؟ ولا يخفى أنّ هذا السؤال يتوجّه إلى جميع المباني ، أي سواء قلنا بأنّ الأمر والنهي يدلّان على البعث والزجر الاعتباريّين ويتعلّق كلاهما بإيجاد الطبيعة كما هو المختار ، أو قلنا بأنّهما يدلّان على الطلب ومتعلّق الطلب في الأمر هو وجود الطبيعة وفي النهي مجرّد تركها وعدمها كما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله ، أو قلنا بأنّهما يدلّان على الطلب ومتعلّق الطلب في الأمر وجود الطبيعة وفي النهي كفّ النفس عن إيجادها كما ذهب إليه بعضهم . فلابدّ للجميع من الاهتمام بالسؤال المذكور وإعداد جواب مناسب له ، فنقول : لا مجال للذهاب إلى الاحتمال الأوّل ، لأنّ المادّة في الأمر والنهي هي إيجاد الطبيعة بناءً على المختار ، والهيئة في الأوّل دالّة على البعث الاعتباري وفي الثاني على الزجر الاعتباري ، فليس في الأمر أثر من وضع مادّته أو هيئته لكفاية إيجاد فرد واحد ، ولا في النهي أثر من وضع إحداهما للزوم الانزجار عن جميع الأفراد . وكذلك بناءً على كون الهيئة في الأمر والنهي دالّة على الطلب وكون المادّة في الأمر وجود الطبيعة وفي النهي تركها أو الكفّ عن إيجادها ، ضرورة اشتراكهما في الهيئة ، فلا يرجع الفرق بينهما إليها ، وكذلك لا يرجع إلى المادّة ، إذ

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 182 .